Saturday, June 2, 2012

زهقت


زهقت، مللت، خلص، أخرجوا من رأسي، طفح الكيل، لقد تجاوزتم حدّكم. اخرسوا، لا اريد أن أسمع أكاذيبكم وهي تخرج من أفواهكم. أفواهكم المحكومة. محكومة بالغباء. رؤوسكم المغسولة التي لم تبقى فيها شيء سوى اللا منطق. تقولون أنكم في خدمة الشعب والشعب يشكو منكم. تتخلصون من الذي يشكي. تقولون انكم لم تتلقو اي شكاوي. لا تسمعون سوى صوت الأبواق، تدعوكم لبيع أنفسكم. لن تنزل الرواتب هذا الشهر. فيبيع كل ضعيف القلب نفسه. ليس هناك امكانية دفع الرواتب. الدول المانحة فقط تدعم مشاريع ضخمة مثل ترميم شوارع رام الله وبناء نافورة مياه امام مقر الرئاسة. المياه تنقطع عن منازلنا. إسرائيل لا تريد أن تبيعنا مياهنا. لكن هناك دائما مياه تتدفق من نافورة المقاطعة. أجن من شح المياه. أحمل الأواني والملابس المتسخة وأغسلهم في المياه الرئاسية. هناك بعثة اوروبية قادمة. يسألون الرئيس عن حالتي. يقول لهم أنه اضطر أن يشاطرالشعب مياه نافورته لأن إسرائيل لا تضع المياه على طاولة المفاوضات. تدخل البعثة الى المقاطعة. يطردني حرس الرئاسة. ليس للشعب نصيب من مياه النافورة.البعثة تمنح الشعب عشر آلاف يورو لتساعدهم في حل مشكلة شح المياه. الشعب يسمع عن الفلوس. لا يرى أثراً له. ليس في النار للظمآن ماء. يحفرون شوارع رام الله مرة أخرى. يدفنون تحتهم من مات من الظمأ. الشوارع  تحتاج الى ميزانية جديدة.  يأخذون البعثة الأوروبية الى مخيم لاجئين. البعثة تمنح أطفال المخيم عشرون الف يورو لبناء مدرسة جديدة. يقول مهندس الرئاسة أن ليس هناك أرض خالية ليبنى عليها المدرسة. يتنازل أحد المالكين في المخيم عن قطعة أرض مناسبة. يحاول المهندس أن يقنع المالك بأن يتراجع عن تنازله. لا يقتنع. فيدفنوه تحت شوارع رام الله.  ليس هناك قطعة أرض. هل هناك من يتنازل عن أرضه؟ لا أحد. كل شيء قسمة ونصيب. المنحة ليس من نصيب المخيم. المنحة من نصيب رام الله. يبدأ مشروع ترميم شوارع رام الله. وما زال أطفال المخيم ينتظرون مدرستهم الجديدة. أفلست دول اليورو وما زالت مشاريع ترميم شوارع رام الله قائمة.