Tuesday, April 19, 2016

اكذوبة الرجولة



أيها الشباب العربي قد سئمنا من تصرفاتكم الصبيانية التي تعتقدون بها أنكم قد أثبتم رجولتكم لكنكم قد فهمتم معنى الرجولة بشكل خاطئ فدعوني أعلمكم الفروق بين الرجولة الحقيقة وما تتباهون بها من تصرفات حمقاء.

المرأة العربية قد تحملتكم على مدى العصور وتحملت فكركم الرجعي والقبلي لكن الآن قد آن الأوان أن ترتقوا بفكركم لأننا سئمنا من السكوت على أخطائكم تجاهنا متمنيين أنكم ستصحون من سباتكم الفكري بأنفسكم.

يظن البعض منكم أنه يثبت رجولته بالصوت المرتفع ولكن الحمير أيضاً صوتها عالي و"إن أنكر الأصوات لصوت الحمير". فارحمونا من اصواتكم المرتفعة التي لن تجدي نفعا لاقناعنا بأفكاركم وعلى العكس تماما تثبت لنا مدى ضعفكم وعدم قدرتكم على النقاش بطريقة حضارية.
وتذكر أخي "الرجل" كل ما رفعت صوتك محاولا جلب الاحترام سيقل احترامنا لك تدريجيا. فالطفل يصيح عندما يريد أن يثبت نفسه ولكن لأنه جاهل وليس لديه أي وسيلة أخرى ليوصل رسالته.
هناك رجال يظنون أن رجولتهم تزداد كلما اقنع امرأة بأنه يحبها ولا يحب غيرها، هذا وقد قال ذات الكلام لعشرة ان لم يكن عشرين غيرها. ويتباهى امام اصحابه بأنه ذكي وأن من يكلمهنّ لن يعرفن بأنه قد تحايل عليهنّ لأنهن حمقاوات ويصدقنّ كل ما يقال لهنّ.
عزيزي الرجل، المرأة لم تكتشفك بعد ليس لأنك اذكى منها ولكن لأنها أصدق منك وخاصة بمشاعرها فالمرأة عادة لا تستطيع أن تتظاهر بحب رجل لم تحبه ولذلك تعتقد أنك ايضا صادق بكلامك عن مشاعرك وبالطبع ستصدقك ان صارحتها بحبك، لكن لا تعتقد بأنك اذكى منها، فالمرأة بامكانها أن ترى الفرق بين كلامك وبين أفعالك فإن لم تكن مهتما بها بصدق فستشعر بذلك.
وايضا هناك رجال يحاولون أن يشعروا برجولتهم من خلال اقناع أنفسهم أولاً بأن المرأة غير جديرة بأن تتخذ القرارات وحدها سواء اكانت قرارات حاسمة أو قرارات بسيطة تتخذ يوميا ومن بعدها يحاول إقناع المرأة بذلك لتعتمد عليه بأي قرار تريد أن تتخذه.
وبذلك يضمن الرجل بأن كل قرارت المرأة تحت حزامه هو فلن تتخذ اي قرار لا يوافق عليه وبذلك تصبح المرأة تنطق قرارا جاء منه بدلا من أن يأتي منها. فيصبح هو صاحب جميع القرارات وبذلك يشعر بسيطرته النابليونية ويعتقد أنه حقا رجل ولكن لا يفعل هذا الا الرجل الذي يشعر بأن رجولته مهددة وذلك لإحساسه بالنقص خاصة اذا كان هناك امور يريد أن يسيطر عليها بحياته ولكنه لم ينجح بذلك فيحاول أن يسيطر على قرارات غيره لإشباع حبه للسيطرة التي يظنها صفة من صفات الرجولة.
وأخيرا وليس آخرا، هناك الذكر الذي يصدق مقولة "ظل رجل ولا ظل حيط" وتجده فعلا حيط بالمنزل لا نفعا منه فحتى الحائط يفيد بغرض فممكن أن يشبه بظل الحائط وليس أكثر. يريد أن يشعر بالرجولة وهو واضعا اقدامه على الطاولة ويقلب محطات التلفاز من بعد عمله بينما زوجته التي عادت من عملها وقد ذهبت لتدفع فواتير البيت ومن ثم جلب شيء لتطبخه ومن بعدها ذهبت للمدرسة لاحضار اطفالهما، وتجدها تحضر الطعام وتسمع لأطفالها يتحدثون عن يومهم في المدرسة بعد أن حاولوا أن يتحدثوا مع أبيهم الجالس أمام التلفاز وصدهم بقوله: "روحوا عند امكم". ومعه حق لأنهم قد أعتقدوا أنه والدهم وقد نسوا للحظة أنه مجرد ظل حائط.
 ويعتقد بذلك التصرف أنه رجل المنزل وهو لم يرفع اصبعا واحدا في المنزل لينال ذلك اللقب. وهو من الرجال الذين يرددون دائما "الرجال قوامون على النساء" ويظن بذلك أن ذلك تبريراَ كافياً لكسله في المنزل وان كان قد فهم المعنى الحقيقي لهذه الآية لن يسمح لزوجته أن تقوم باعمال المنزل وحدها.
ولذلك تجده يستخدم الآيات القرآنية ويحللها لمصلحته وليقنع زوجته بأنه لا يعرف كيف يعمل شيء في المنزل وأنه سيحدث فوضى حتى وان حاول يقول لها "وليس الذكر كالأنثى".
هنيئا لك ايها الرجل ان استطعت ان تقنع المرأة بذلك وتقنعها بأن كسلك جزء من الرجولة، فأنت بعيدا كل البعد عن معنى الرجولة ولا اتكلم من منظور ليبرالي يقاتل من أجل التساوي بين الرجل المرأة أتكلم من منظور اسلامي حين كان رسولنا (ص) يعجن في منزله... فلماذا لا نرى الرجال يتبعون هذه الجزئيات من السنة؟ ويتبعون المقولة الجديدة هي "ظل حيط ولا ظل شبه الرجل".

أيها الذكر لم تلدك امك رجلا ولن تنال اللقب بعد أن تبدأ بالتدخين ولا بعد أن يصبح لك لحية وشارب تحلقهما ولا بعد أن تتعلم السياقة ويصبح لديك سيارة ولا حتى بعد أن تصبح مستقل ماديا وتشغل منصب مهما ولا حتى بعد الزواج وفتح منزل ولا بعدما تصبح ابا...لا لن تنال لقب الرجل الا اذا كنت حقا رجل وليس بمفهومها الخاطئ الذي تربينا عليه...لكن ان تكون رجلا بمعناه الحقيقي.